محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

36

شرح الكافية الشافية

فوجب منع الوجه المؤدى إلى ذلك ، وتعين الوجه الآخر الذي ينوى فيه ثبوت المحذوف ؛ لأن ذلك فيه مأمون ؛ فيقال : " يا حبلو " . وهذا الوجه - أيضا - متعين في " طيلسان " - بكسر اللام - لو كان علما ، فيقال : " يا طيلس " ، ولا يقال : " يا طيلس " ؛ لأن ذلك موقع في عدم النظير - أيضا - إذ ليس في الكلام اسم على " فيعل " صحيح العين ، ولا على " فيعل " معتلها ، بل التزم في الصحيح الفتح ك " ضيغم " ، وفي المعتل الكسر ك " سيّد " ، ولا اعتداد بالنادر ؛ فلو سمى ب " هيّبان " " 1 " ثم رخم لم يرخم إلا على نية المحذوف ؛ لأن ترخيمه على تقدير الاستقلال موقع في عدم النظير . وكذا لو سمى ب " هذريان " " 2 " أو " حذرية " " 3 " لم يرخم إلا على نية المحذوف ؛ لأن ترخيمه على تقدير الاستقلال موقع في بناء مهمل وهو " فعلى " . ولو سمى ب " قاضين " ونحوه من جمع المعتل اللام ، لقيل - في ترخيمه - : " يا قاضى " - على الوجهين - لأن الياء التي هي لام الكلمة حذفت لملاقاة ياء الجمع ، فلما حذفت ياء الجمع ونونه ترخيما عادت الياء الأصلية لزوال سبب حذفها ، ولا فرق في هذا بين لغة من نوى ، ولغة من لم ينو ، إلا أن من لم ينو يقدر ضمة الياء ، ومن نوى لا يقدرها . ومثل " قاضين " مسمى به : " قاضى " - مسمى به - . وأشرت بقولي : وإن ترخّم ما بشدّ ختما * من بعد مدّ . . . إلى نحو " محاجّ " و " تحاجّ " . فإن " محاجا " إن كان اسم مفعول قيل في ترخيمه : " يا محاج " ، وإن كان اسم فاعل قيل في ترخيمه : " يا محاج " ، هذا على لغة من نوى المحذوف ؛ لأنه لما حذف ثاني المثلين بقي الأول ساكنا بعد ساكن ، فلجئ إلى التحريك فرارا من التقاء ساكنين ، فكان أولى الحركات ما كان الساكن متحركا به في الأصل . وأما " تحاجّ " فأصله : " تحاجج " : فإن سمى به ورخم لم يقل إلا " يا تحاج " -

--> ( 1 ) الهيّبان : الجبان والتيس والخفيف والراعي والتراب . ينظر : القاموس ( هيب ) . ( 2 ) الهذريان : الكثير الردىء ينظر : القاموس ( هذر ) . ( 3 ) الحذرية : القطعة الغليظة من الأرض . ينظر : القاموس ( حذر ) .